مهدي منتظر القائم

42

عيسى المسيح في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة

الفلاح ، قال : كلمة مقولة ، قال : اللّه أكبر اللّه أكبر ، قال : كبّرت كبيرا ، قال : لا إله إلّا اللّه ، فانفلق الجبل ، فإذا شيخ أبيض الرأس واللحية هامته مثل الرحا ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا زريب بن برتملا وصي العبد الصالح عيسى بن مريم ، دعا ربّه عزّ وجلّ لي بطول البقاء ، وأسكنني هذا الجبل . . . إلى أن قال : نزوله من السماء ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويتبرّأ ممّا فعله النصارى ، ما فعل النبي ؟ قلنا : قبض ، فبكى بكاء شديدا حتّى خضب لحيته بالدموع . قال : من قام فيكم بعده ؟ قلنا : أبو بكر ، قال : ما فعل ؟ قلنا : قبض ، قال : فمن قام فيكم بعده ؟ قلنا : عمر ، قال : فأقرئوه منّي السلام وقولوا له : يا عمر ، سدّد وقارب ، فإنّ الأمر قد تقارب ، خصال إذا رأيتها في أمّة محمّد فالهرب الهرب ، إذا استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، وكان الولد غيظا ، والمطر قيظا ، وزخرفت المساجد وزوّقت . . . وتعلّم عالمهم ليأكل به دنياهم ، وخرج الغبي فقام له من هو خير منه ، وكان آكل الربا فيهم شريفا ، والقتل فيهم عزّا ، فالهرب . قال : فكتب بها سعد إلى عمر ، فكتب عمر : صدقت ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يقول : « في بيت الجبل وصي عيسى بن مريم » ، فأقرئه منّي السلام . فأقام سعد بنفس المكان أربعين صباحا ينادي : يا برتملا ، فلا يجاب جزعا ، قال : فقلت : أشهد أنّ لا إله إلّا اللّه ، قال : أخلصت ، فالتفت يمينا وشمالا فلم أر أحدا ، قال : قلت : أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه ، قال : نبي بعث ، قلت : حيّ على الصلاة ، قال : فريضة وضعت ، قلت : حيّ على الفلاح ، قال : قد أفلح من أجابها ، استجاب لها كلّ ملك ، يقول : فالتفتّ فلم أر أحدا ، قال : قلت : جنّي أنت أم إنسي ؟ إئت ، فأشرف عليّ شيخ أبيض الرأس واللحية ، فقال : أنا زريب بن برتملا من حواري عيسى بن مريم ، وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وأنّه الحقّ ، وأنّه جاء بالحقّ من عند الحقّ ، وقد علمت مكانه ، فأردته ، فحالت بيني وبينه كفّار فارس ، فأقرئ صاحبك السلام . فكتب سعد إلى عمر ، فكتب عمر : ابغونيه محمّد الرجل ، فطلب ، فلم يجد . « 1 »

--> ( 1 ) . كتاب الهواتف لابن أبي الدنيا 26 : 28 .